وطنية- نبيل ماجد
نظمت الجامعة الإسلامية في لبنان، احتفالا لتوزيع جوائز المسابقة البيئية الكبرى"بيئتنا هويّتنا"، بالتعاون مع وزارة البيئة واتحاد بلديات الضاحية، لمناسبة يوم اليوم العالمي للبيئة، وبرعاية وزيرة البيئة تمارا الزين، في مبنى الجامعة- ساحل المتن الجنوبي- برج البراجنة،
بحضور النائبان علي عمار وفادي علامة ، الوزير السابق رئيس الجامعة الاسلامية الدكتور حسن اللقيس ، رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية المهندس محمد درغام ، المسؤول التنظيمي لأقليم بيروت في حركة امل محمد عباني ، رئيس الوقف الاسلامي الشيعي في برج البراجنةالمهندس محمد حرب ،ممثل الشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الدكتور جهاد سعد رئيس المكتب التربوي في حركة امل الدكتور علي مشك ، اسامة ناصر الدين ممثل مسؤول التعبئة التربوية في حزب الله ، رئيس المركز الاسلامي التوجيه والتعليم العالي المهندس علي زلزلي ، رئيس بلدية المريجة الدكتور روني سعادة بالاضافة الى اعضاء مجالس بلدية ومخاتير في الضاحية الجنوبية وفعاليات اجتماعية وثقافية وتربوية ، معظم مدراء الثانويات في الضاحية الجنوبية ، عمداء ومدراء واساتذة في الجامعة الاسلامية. وافتتح الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني.
ترحيني
القى مدير فرع ساحل المتن الجنوبي- برج البراجنة
الدكتور انور ترحيني كلمة اعتبر فيها ان ٱلْبِيئَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَكَانٍ نَعِيشُ فِيهِ، بَلْ هِيَ مِرْآةٌ تُعَبِّرُ عَنْ وَعْيِنَا، وَثَقَافَتِنَا، وَهُوِيَّتِنَا كَمُجْتَمَعٍ.
فَحِينَ تَكُونُ بِيئَتُنَا نَظِيفَةً، مُنَظَّمَةً، خَالِيَةً مِنَ ٱلنُّفَايَاتِ وَٱلتَّلَوُّثِ، فَإِنَّهَا تُعَبِّرُ عَنْ مَدَى تَحَضُّرِنَا وَٱنْتِمَائِنَا لِوَطَنِنَا. وَلِذَلِكَ نَقُولُ بِثِقَة "بِيئَتُنَا هُوِيَّتُنَا".
ٱلْبِيئَةُ ٱلنَّظِيفَةُ تَعْنِي هَوَاءً نَقِيًّا نَتَنَفَّسُهُ، وَمِيَاهًا صَافِيَةً نَشْرَبُهَا، وَأَرْضًا خَضْرَاءَ نَعِيشُ عَلَيْهَا. وَكُلُّ هَذَا يَنْعَكِسُ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ عَلَى صِحَّتِنَا ٱلْجَسَدِيَّةِ وَٱلنَّفْسِيَّةِ.
فَٱلتَّلَوُّثُ سَبَبٌ لِكَثِيرٍ مِنَ ٱلْأَمْرَاضِ، بَيْنَمَا ٱلْبِيئَةُ ٱلنَّظِيفَةُ تَمْنَحُنَا ٱلْقُوَّةَ وَٱلنَّشَاطَ وَٱلرَّاحَةَ وترفع مستوى ٱلْـتَّحْصِيلِ ٱلدِّرَاسِيِّ لِلطُّلَّابِ.
فَٱلطَّالِبُ ٱلَّذِي يَتَعَلَّمُ فِي بِيئَةٍ نَظِيفَةٍ، يَجِدُ مَكَانًا يُحَفِّزُهُ عَلَى ٱلْـتَّرْكِيزِ وَٱلْٱنْتِبَاهِ، وَيَشْعُرُ بِٱلرَّاحَةِ وَٱلْٱنْتِمَاءِ، مِمَّا يُسَاعِدُهُ عَلَى ٱلْـتَّفَوُّقِ وَٱلْٱنْضِبَاطِ دَاخِلَ ٱلصَّفِّ وَخَارِجَهُ.
كما إِنَّ ٱلْبِيئَةَ ٱلنَّظِيفَةَ تُعَزِّزُ مِنْ رُوحِ ٱلْـٱنْتِمَاءِ، وَتُشَجِّعُ عَلَى ٱلْإِبْدَاعِ وَٱلْمُشَارَكَةِ ٱلْمُجْتَمَعِيَّةِ، وَتَجْعَلُ ٱلْفَرْدَ يَشْعُرُ بِأَنَّ لَهُ دَوْرًا فِي بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ رَاقٍ وَمُتَقَدِّمٍ.
تُجمعُ الأديانُ على الاهتمامِ بالبيئةِ والنظافةِ، والدعوةِ إلى الترشيدِ وحمايةِ المواردِ الطبيعيةِ، باعتبارِها أمانةً من اللهِ تعالى يجبُ الحفاظُ عليها بوعيٍ ومسؤوليّةٍ.
وَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ ٱلْبِيئَةَ ٱلَّتِي نَعِيشُ فِيهَا تُعَبِّرُ عَنَّا، وَعَنْ ثَقَافَتِنَا، وَهُوِيَّتِنَا.
فَلْنَكُنْ عَلَى قَدْرِ هَذِهِ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ، وَلْنُرَبِّ أَبْنَاءَنَا عَلَى حُبِّ ٱلطَّبِيعَةِ وَٱحْتِرَامِ ٱلْمَكَانِ، وَلْنَعْمَلْ يَدًا بِيَدٍ لِأَجْلِ حَاضِرٍ نَظِيفٍ، وَمُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ.
درغام
القى رئيس اتحاد بلديات الضاحية معتبرا ان الاهتمام بالبيئة من أهم مصاديق حضارة الشعوب ورقيها، فهي في البلاد المتحضرة تعتبر من أولويات سياساتها الاستراتيجية وتنفق من أجلها الأموال الكثيرة من أجل الحفاظ على بيئة أجمل وأنقى.
واضاف ان الإهتمام بالبيئة ليس ترفاً وانما التزام بالحفاظ على إرث انتقل إلينا، ومسؤوليتنا أن نحافظ عليه وأن نبذل الجهود كي ننقل هذا الإرث بأمانة إلى الأجيال اللاحقة.
وتأتي أهمية هذا الموضوع لأنه مرتبط بثقافة ووعي الإنسان. الأمر يتطلب أحياناً تغييراً في فهم مجتمعاتنا لأهمية البيئة حيث يشارك في هذا التغيير بداية سياسة الدولة العامة مروراً بالجمعيات ذات الاختصاص وبالجامعات التي تشجع طلابها على ابتكار الأفكار الرائدة من أجل المساهمة في تحقيق أهداف وسياسات الدولة مروراً بالبلديات واتحادات البلديات والثانويات والمدارس التي من شأنها أن تشجع الناس على الالتزام بمبادئ الحفاظ على البيئة. وبالمناسبة نذكر أنه في عام 2015 أطلق اتحاد وبلديات الضاحية الجنوبية مبادرة بيئية بعنوان " ضاحيتي " حيث وضعت الخطط لرفع مستوى النظافة والتشجير وإطلاق مسابقات الرسم على الجدران بالتعاون مع جمعيات أهلية ومحلية استمرت المبادرة لمدة 4 سنوات لغاية عام 2019 وهو عام انهيار الليرة اللبنانية التي أثرت على الكثير من المشاريع والمبادرات.
واضاف، إن استثمارنا في حماية البيئة هو استثمار في مستقبل أجيالنا، وضمان لاستدامة مواردنا الطبيعية، وتحقيق السلام والرفاهية لجميع سكان الوطن.
وختم، لنا أمل كبير في تطلعات معالي الوزيرة الزين التي تمثل من خلال وزارتها السياسة البيئة للدولة والتي يجب أن تتكامل مع وزارة الثقافة ووزارة الإعلام ووزارة الصحة ووزارة التربية لكي نصل إلى جيل واع ومسؤول.
اللقيس
وجاء في كلمة رئيس الجامعة الاسلامية الوزير السابق حسن اللقيس، التحية إليكم جميعاً من الجامعة الإسلامية في لبنان - فرع ساحل المتن الجنوبي. هذا الفرع الذي افتتحناه منذ قرابة عامين، انطلاقاً من شعورنا بالمسؤولية تجاه أهلنا في الضاحية الأبية، ولنقرّب لهم المسافات التي قد ترهق كاهلهم وقتاً ومالاً للإنضمام إلى فروع الجامعة الإسلامية الأخرى المترامية على مساحة كل الوطن لأننا أردناها تنفيذاً لرغبة الإمام المؤسس السيد موسى الصدر جامعة لكل الوطن. الإمام الذي نوجّه له التحية في ذكرى ولادته التي تصادف في الرابع من حزيران ، وهي ليست ولادته فقط بل ولادة النور الذي أضاء لنا طريقنا المظلمة، لذلك فإننا ندعو الله في هذه المناسبة أن يعيد النور إلى وطننا بل وكل العالم بعودته لأننا كما في كل لحظة في أمس الحاجة إليه وإلى فكره النيّر وعقله المدبّر. فالسلام عليكَ سيدي في سجنك وأنت الحرُّ، والسلامُ عليك في غيابك وأنت أكثر الغائبين حضوراً.
يُشَرِّفُني وَيُثْلِجُ صَدْري أَنْ أَقِفَ أَمامَكُمُ اليَوْمَ، في هذهِ السانحةِ الطيّبَة، لِنَحْتَفِلَ معاً بِيَوْمِ البيئَةِ العالميّ، يومًا نُجدِّدُ فيهِ العَهْدَ والوفاءَ لأَرْضِنَا الحبيبة، أرضِ لبنانَ العظيمة، التي هي بَيْتُنا ومَوْطِنُ أحلامِنا وهَوِيَّتِنا.
إنَّ بيئَتِنا ليْسَتْ مُجَرَّدَ هواءً نَسْتَنْشِقُهُ أوْ مِياهً نَرْتَوِي مِنْها، بَلْ هِيَ قَلْبٌ نابِضٌ لحياتِنا، فيه زَفَراتُنا، لنَحْيا بِها كما تحْيا فينا، وَهِيَ جَذْرٌ يَنْمو عَلَيْهِ مُسْتَقْبَلُنا. وَنَحْنُ في الجامعةِ الإسلاميّةِ نُؤْمِنُ أَنَّ حِمايَةَ البيئَةِ واجِبٌ إِنسانِيٌّ وأخْلاقِيٌّ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ وَطَنِيَّةٌ نَتَحَمَّلُها جَميعاً، كِباراً وَصِغاراً، مُؤَسّساتٍ وَمُجْتَمعاتٍ وأفراد.
لَقَدْ رَأَيْنا بِأَعْيُنِنا التَّحَدِّياتِ التي تُوَاجِهُ وَطَنَنَا؛ وَلَمْ تَزِدْ مشكلاتُ وطنِنا البيئيّةِ الطينَ إلّا بِلّةً؛ فالتَّلَوُّثُ يُهَدِّدُ هَواءَنا، والنِّفاياتُ تَخْنُقُ شوارِعَنا، والمَخَاطِرُ تُحْدِقُ بِغاباتِنا وَسَواحِلِنا. لكنَّنا اليومَ، وإزاءَ هذا التحدّي، قرّرْنَا تَحْويلَ الأزمةِ فرصةً، إذْ يَنْبَثِقُ الأملُ مِنْ عَزيمَةِ شَبابِنا الذينَ شارَكُوا في هذهِ المسابَقَةِ البيئيَّةِ الكُبْرى.
الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذه الفعالية البيئية الكبرى من بلديات ومدارس وثانويات وأساتذة وطلاب لأن كل عمل لا يكون إلا بتلاقي النيات وتضافر الجهود. فشكراً لكم، ولإدارة الفرع وموظفيه على كل الجهد الذي بذلتموه كي نصل وإياكم إلى هذا الإحتفال المبارك.
والتحية الكبرى للضاحية الجنوبية. الضاحية التي لطالما واجهت كل عدو ومحتل ومتغطرس ومعتدي على أرضنا وعرضنا منذ انتفاضة السادس من شباط إلى كل لحظة مقاومة.
لكِ أيتها الشامخة الأبية، لتضحياتك الجسام، ولدماء شهدائك وتضحيات أبنائك وجهادهم ، دينٌ كبير في رقابنا جميعاً علينا أن نؤديه صموداً وإنماءً وتربيةً وتعليماً وشراكة بين كل مكونات المجتمع.
للطلاب الأعزاء الذين شاركوا والذين فازوا، أنتم أمل هذا المجتمع، وأنتم كما قال عنكم الإمام الصدر الطليعة في مقدمة كل إصلاح، وثورة كما ثروة كل مجتمع. عليكم أن تقوموا بدوركم الكبير في كل الميادين والمجالات ومنها المجال البيئي لأن بيئتنا هويتنا. ولطلابنا في الجامعة الإسلامية في لبنان فرع ساحل المتن الجنوبي، كما كان زملائكم الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم قرابيناً على مذبحِ الكرامة، كونوا أنتم على مستوى هذه التضحيات، حفظةً لها وللدماء الزكية، اتخذوا هؤلاء الشهداء الأبرار قدوة لكم في التضحية، وقدّموا كل ما في وسعكم لأجل بيئتكم ومحيطكم الجغرافي ووطنكم الذي لا يبقى إلا بجهودكم ونجاحكم .
في الختام، أَتَقَدَّمُ بجزيلِ الشكرِ لمعالي وزيرةِ البيئةِ الدكتورة تمارا الزين، ومن رئيس إتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الأستاذ محمد درغام ولكلِّ مَنْ ساهم في تنظيمِ هذا الحدث، وَأُؤَكِّدُ أنّنا في الجامعةِ الإسلاميّةِ سنواظِبُ على إنارَةِ دروبِ العلمِ، والعملِ بِحِسِّ المسؤوليَّةِ البيئِيَّةِ.
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَنا جَميعاً لِما فيهِ خيرُ وَطَنِنَا الغالي، وَأَنْ نَحْمِيَ بيئَتَنا بِحُبٍّ وإخلاص، لأنَّ لبنانَ يستحقُّ مِنّا كلَّ بذْلٍ وعطاء.
الوزيرة الزين
والقت راعية الاحتفال وزيرة البيئة تمارا الزين كلمة اكدت فيها على ملفين ملحين هما الردميات الناجمة عن العدوان الاسرائيلي وتقرير الأثر البيئي.
وقالت "كلنا يعرف تاريخ تأسيس هذه الجامعة ودور الامام موسى الصدر بتأسيسها. ولي الشرف اليوم رعاية حدث في هذه الجامعة التي تربطني بها صداقة منذ سنة 2015 وتتأطر الروابط أكثر مع الدكتور حسن وما يقوم به من اجل الجامعة".
وأضافت "إن موضوع البيئة هو موضوع ثقافة، وإن الوعي والمواطنة البيئية هي من أولويات الوزارة حالياً، لأننا إكتشفنا أن هذه الثقافة إن لم تكن راسخة منذ الصِغر من الصعب بناؤها على كَبَر".
وعرضت "للاصلاحات المرتقبة في الوزارة على مستوى الادارة والقطاعات من تلوث الهواء والمياه علماً أن الصلاحيات ليست كلها لدى الوزارة حتى لا يسأل البعض عند حدوث أي مشكلة أين وزارة البيئة؟".ولفتت إلى "أن الصلاحيات متشعبة وهناك ملفان فرضا ذاتهما على وزارة البيئة: الأول ادارة الردميات الناجمة عن العدوان الاسرائيلي وحجمها الذي يصل إلى 15 مليون متر مكعب. وأنا أقول دائماً حتى لو كنا في بلد أوروبي من الصعوبة ادارة ملف بهذه الضخامة، إنما بجهود كل المعنيين كاتحاد بلديات الضاحية ومجلس الجنوب والهيئة العليا للاغاثة نقارب ادارة هذا الملف بأفضل شكل ممكن. والملف الثاني هو الأثر البيئي للعدوان الاسرائيلي على لبنان وتحديداً في الجنوب، وكنا في السابق نصدر تقارير دورية حتى قبل مجيئي إلى وزارة البيئة عندما كنت في المجلس الوطني للبحوث العلمية، وعندما أصبحت في الوزارة إعتبرت هذا الملف من الاولويات لسبب بسيط جداً لأنه بالاضافة إلى إبادة المدن والبشر كانت هناك إبادة بيئية واضحة في الجنوب ونعرف عن كثب ماذا كان يحدث، ولكنني قمت في 8 أيار بجولة تفقدية في الجنوب بين عيناتا وعيتا الشعب ورامية وكل هذه المناطق، ورأيت بأم العين الواقع على الارض، ويفترض من الآن ولغاية منتصف تموز أن يكون التقرير جاهزاً، وله دوران التوصيات اللازمة لاعادة التأهيل البيئي، وهناك تقاطع مع وزارة الزراعة بسبب إحراق العدو 8 آلاف هكتار من الاراضي بينها 4 آلاف اراض زراعية و4 آلاف غابات وأحراج. أما الدور الثاني للتقرير فهو أن يستطيع لبنان إثبات حقه امام المجتمع الدولي وأن يقدم هذا الملف إلى مجلس الأمن لادانة العدو الاسرائيلي ومحاولة تحصيل أي حقوق".
وختمت الزين بالتشديد "على اهمية التعليم والفضيلة"، داعية "الى التركيز على أن يكون الهدف من العلم هو خير البشرية وخير البلد لبناء الوطن الذي نطمح إليه والذي يتسع لنا جميعاً".





